عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
97
الشيخ محمد الغزالي
وزير الأوقاف المصري الأسبق ، فغضب من كلام الشيخ بشدّة ، فحرموه من الخطبة في المسجد الكبير ، ونقلوه إلى مسجد آخر . ورغم تلك التهديدات لم يتراجع الغزالي عن موقفه ، وإنّما توجّه إلى أكبر مسجد في أفريقيا ، وهو مسجد « عمرو بن العاص » « 1 » ، وألقى كلمة أمام ثلاثين ألفاً من المصلّين ، ندّد فيها بهذا التحريف ، وحذّر من مغبّة الاستمرار فيه . ويبدو أنّ تجمّع الناس حول الغزالي وتأثير آرائه في الرأي العامّ قد أغضب البعض وأثار قلقهم ، لذلك صدر أمر من وزارة الأوقاف المصريّة بمنعه من دخول مسجد « عمرو بن العاص » . فاضطرّ إلى الذهاب إلى مسجد « صلاح الدين الأيّوبي » « 2 » لإقامة الصلاة وممارسة نشاطاته الدينيّة هناك .
--> ( 1 ) أبو عبداللَّه عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي ، أُمّه النابغة بنتحرملة . أسلم سنة 8 هقبل فتح مكّة بقليل ، وكان معروفاً بالدهاء ، ولّي على عُمان ، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية ، وافتتح مصر ، فلم يزل والياً عليها حتّى مات عمر ، فأقرّه عثمان عليها مدّة ثمّ عزله ، فاعتزل في ناحية فلسطين ، وكان يأتي المدينة فيطعن على عثمان ، فلمّا قُتل عثمان سار إلى معاوية وشهد معه صفّين ، ثمّ ولّاه مصر ، فلم يزل عليها أميراً إلى أن مات سنة 43 ه ، وقيل غير ذلك فيسنة وفاته ، ودفن بالمقطّم من ناحية الفتح ، بعد أن صلّى عليه ابنه عبداللَّه . ( المعارف : 285 - 286 ، الاستيعاب 3 : 266 - 270 ، تهذيب التهذيب 8 : 49 - 51 ) . ( 2 ) أبو المظفّر الملك الناصر يوسف بن أيّوب بن شاذي المعروف بصلاح الدين الأيّوبي : من أشهر ملوك الإسلام . ولد صلاح الدين بتكريت سنة 532 ه ، ونشأ بدمشق ، ودخل في خدمة نور الدين زنكي ، وتولّى قيادة الجيش في زمن العاضد الفاطمي ، وهاجم الفرنج دمياط ، فصدّهم صلاح الدين ، ثمّ استقلّ بملك مصر ، وخطب للعبّاسيّين ، ثمّ قام بعدّة حملات ، وانصرف إلى بناء القلاع وبعض المدارس ، وكان أعظم انتصار له على الفرنج في فلسطين والساحل الشامي معركة حطّين التي افتتح بواسطتها القدس . مكث في دمشق مدّة - بعد الهدنة مع ريكارد ملك إنكلترا - حتّى وفاته سنة 589 ه . ( وفيات الأعيان 7 : 139 - 212 ، الدارس 2 : 178 - 188 ، شذرات الذهب 4 : 298 - 300 ) .